الشيخ عبد الغني النابلسي
236
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
من غضب عليه وهو ، أي ذلك الغاضب عنه ، أي المغضوب عليه راض أصلا فقد اتصف تعالى بأحد الحكمين ، أي حكم الرضى وحكم الغضب في حقه ، أي حق ذلك المغضوب عليه الواحد وهو ، أي الاتصاف بأحد الحكمين ميل إلى أحدهما عن الآخر ينافي الاعتدال وما رضي الحق تعالى عمن رضي عنه من عباده وهو غاضب عليه أصلا فقد اتصف تعالى بأحد الحكمين المذكورين أيضا في حقه ، أي في حق ذلك المرضي عنه وهو ، أي الاتصاف بأحد الحكمين أيضا ميل إلى أحدهما عن الآخر فلا اعتدال . * * * وإنّما قلنا هذا من أجل من يرى أنّ أهل النّار لا يزال غضب اللّه عليهم دائما أبدا في زعمه فما لهم حكم الرّضا من اللّه فصحّ المقصود . فإن كان كما قلنا مآل أهل النّار إلى إزالة الآلام وإن سكنوا النّار ، فذلك رضا . فزال الغضب لزوال الآلام ، إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت . فمن غضب فقد تأذّى ، فلا يسعى في انتقام المغضوب عليه بإيلامه إلّا ليجد الغاضب الرّاحة بذلك ، فينتقل الألم الّذي كان عنده إلى المغضوب عليه والحقّ إذا أفردته عن العالم يتعالى علوا كبيرا عن هذه الصّفة على هذا الحدّ . وإنما قلنا هذا الكلام المذكور هنا من أجل من يرى ، أي يعتقد من الناس أهل النار الذين هم أهلها وهم الكافرون لا يزال غضب اللّه تعالى عليهم في جهنم يوم القيامة دائما أبدا من غير تناهي في زعمه ، أي زعم هذا القائل المذكور فما لهم ، أي لأهل النار حكم الرضا من اللّه تعالى أصلا بل لهم حكم الغضب فقط فصح المقصود حينئذ لثبوت حكم إحداهما عند هذا القائل دون الآخر وهو ميل والميل هو المقصود إثباته فإن كان الأمر في حق أهل النار يوم القيامة كما قلنا فيما تقدم مآل ، أي مرجع حال أهل النار في جهنم إلى إزالة الآلام ، أي الأوجاع وأنواع العذاب عنهم وإن سكنوا النار ولم يخرجوا منها بحيث يصير لهم فيها نعيم مخصوص من جنس طبائعهم يلائم أمزجتهم النارية كالسمك في الماء يلائم مزاجه طبيعة الماء فلو خرج منه تألم بمفارقته فذلك المقدار رضا لهم من الحق تعالى حكم به عليهم فاقتضى ظهور أثره فيهم فزال عنهم الغضب الإلهي لزوال الآلام التي هي أثر ذلك الغضب فيهم إذ ، أي لأن عين الألم من حيث هو ألم عين الغضب الإلهي عليهم كان معلوما في نفس